قراءة في كتاب( فلسفة الفكاهة ) تيري ايغلتون

المقاربات الدراماتورجية

 

دراماتورج


كلمة دراما تورج  تتكون اصلا من مقطعين  dramatu= عمل مسرحي وergos  التي تعني صاحب صنعة اوحرفي وكانت تطلق في البداية على المؤلف او الكاتب لكن المفهوم تطور في القرن الثامن عشر في المدرسة الالمانية على يد غوتولد لسنغ وتبلورت مهامه  تماما عللى يد بريخت الذي اعتبره المسؤول عن الجانب  التقني والعملي مقابل الفيلسوف المسؤول عن الجانب الفكري  للعمل المسرحي. [1]

ويبدوواضحا ان مهمة الدراماتورج وتطور عمله ارتبط بظهور فن الاخراج وتبلوره فقد كانت الكاتب او المؤلف عند كتابة النص يقوم بوضع ارشادات للممثلين عند تقديم العرض المسرحي منذ عهد المسرح الاغريقي الى شكسبير وموليير في عصر النهضة وما بعده باستثناء كوميديا دي لارتي التي كانت تعتمد العمل الجماعي والارتجال فتكون مهتم الدراماتورج لا تقع على كاهل شخص واحد .

لا نجد الدراماتورج موجودا في المسرح العالمي بوضوح باستثناء بعض الاسماء الكبيرة في المسرح الالماني والمسرح الفرنسي , ويرفض المخرج احيانا الاستعانة بدراماتورج ويقتصر في ذلك على الاعمال الضخمة مثل الاوبرا والاعمال الملحمية والاستعراضية التي لا يمكن للمخرج ومساعديه القيام بها بانفسهم .

ان التحول الذي جرى عند ظهور فن الاخراج المسرحي وظهور الحركات الطليعية في القرن العشرين قد حول الاهمية في العمل المسرحي الى العرض بعد ان كانت تقتصر على النص وتنفيذه كما هو على الخشبة ولهذا ظهرت الدراماتورجيةالتي تعني اعداد النص للعرض وقد برز اسم بريخت كدراماتورج  اذا قام بهذه المهام مع المخرجين (ماكس راينهارت ) و(اروين بسكاتور) قبل ان يتحول الى الاخراج. [2] 

يبدو بوضوح ان الدراماتورجية ليست بديلا عن التاليف ولا بديل عن الاخراج لكنها حلقة وصل لاعداد النص المكتوب وتحويل بنيته السردية الحوارية الى بنية صورية حركية  مشهدية هي العرض المسرحي وتشمل اعمالا بحثية في السياقات الاجتماعية والتاريخية وفي دراسة الحقبة من حيث الافكار والازياء والسينوغرافيا والفلسفة السائدة  وما اذا كانت مرحلة ازدهار علمي او ادبي وطبيعة المجتمع .

 

 

وفي النقد الادبي يكون الدراماتورج مسؤولا عن المنظومة السيمائية السوسيولوجية  والقراءات الجمالية للعرض المسرحي وقراءة تاثير العرض المسرحي على المتلقي والاثر الذي يتركه في المجتمع لهذا تدرس الدراماتورجية في تخصصي الاخراج والنقد الفني والادبي فالعملية الدراماتورجيةتبدا بعد المؤلف وتنتهي قبل المخرج.[3]

يمكن ان نحدد اهمية المقاربة الدراماتورجية بالنقاط التالية:

1-   تحويل البنية الكتابية للنص الى بنية مشهدية              تحليل وتفكيك النص والوصول الى البنى العميقة فكريا وفلسفيا .

 

2-   دراسة الحقبة               مقاربة سياقية (تاريخية ثقافية اجتماعية)

 

3-   بناء مشهدية العرض         مقاربة اخراجية(فلسفيةتشكيلية,سيميائية,جمالية)

 

4-   دراسة تفاعل الجمهور بعد العرض       مقاربة انطباعية ونفسية واجتماعية

مما تقدم يتضح اهمية الدور الذي يلعبه الدراما تورج ومقارباته الدراماتورجية وانها مقاربة فكرية وتطبيقية وجمالية وبحثية تبدا منذ القراءة الاولى للنص وتنتهي بعد العرض المسرحي واستقبال المتلقي له .

 

في قراءة لكتاب (دراماتورجيا العمل المسرحي والمتفرج ) الصادر عن الهيئة العربية للمسرح تاليف د. محمد سيف مناصفة مع د.خالد امين يوثق ظهور وتطور وظيفة الدراماتورج وعدم وضوح المفهوم في المسرح العربي باستثناء بعض التجارب المميزة ل(قاسم محمد) و(الفاضل الجعايبي)[4]



[1] ينظر  الياس, ماري ,حنان قصاب , المعجم المسرحي,ط2 , مكتبة لبنان ناشرون,بيروت 2006 , ص 204

[2] ينظر الياس ,ماري , المصدر السابق ص  206

[3] ينظر بافيس ,باتريس المعجم المسرحي ,ترميشال خطار ,ط1 مركزدراسات الوحدة العربية,بيروت 2015 ص ص 195, 199


تعليقات