باتافيزيكس

سحر الضوء عند ادولف ابيا

 

الضوء جزا لا يتجزا  من الفنون منذ نشاتها , ولايمكن لاي فنان تشكيلي اومصمم او مزخرف ان لا ياخذ الضوء بنظر الاعتبار في اعماله , والاضاءة (طبيعية كانت او اصطناعية ) هي جزا الاهم في التقنيات المسرحية منذ عهد الاغريق 

      لقد بدا الاهتمام بالضوء كحامل دلالة وعنصر نحتي على المسرح منذ  عهدالمخرج السويسري (ادولف ابيا) مطلع القرن العشرين   التي قام بتكوينات ثلاثية الابعاد عبر علاقة الممثل والضوء    

    ان الخلفية التشكيلية ل (ادولف ابيا ) كمصمم وشغفه بالموسيقى وتحديدا موسيقى (ريتشارد فاغنر ) هي اساس الرؤية الجمالية لديه فهو لم يجعل المنظر المسرحي والخشبة  الثابتة اساسا للتشكيلات البصرية بل اعتمد انشاء تكوينات ثلاثية الابعاد من الضوء والممثل والفضاء يعطي التكوين والتشكيل البصري ديناميكية ويجعله اكثر دلالة  ويجعل الفضاء المسرحي فضاء فعل وحركة وليس مكانا ثابتا يتحرك فيه الممثل .




 ان التصميم الموضح في الصورة  اعلاه  لاحد اعمال ابيا المسرحية يوضح كيف وظف الفضاء الدرامي في تصميم معماري ثري بصريا ودلاليا وجعل خشبة المسرح متعددة المساحات افقيا وعموديا حيث تبدو حركة الممثل عليها مع الضوء بمثابة  لوحة تشكيلية .

 



     يلخص ابيا رؤيته الاخراجية التشكيلية  كالتالي1]

1-    الابتعاد عن الواقعية والايهام فلا يهمه تصوير الغابة على المسرح بل شعور التواجد في الغابة وهو جوهر الرمزية

2-   الضوء هو العنصر الاساسي في السينوغرافيا والابتعاد عن المناظر المرسومة ثلاثية الابعاد بل استخدام الضوء لتكوين مناظر ثلاثية الابعاد متحركة

3-   قدم رسومات توضيحية توضح كيفية عمل الضوء ومعها كيفية اكمال عمل الضوء بالموسيقى.

4-    لم يلغ دور الممثل بل جعله اساسا ليس في الاداء فقط بل كعنصر تشكيلي في بناء الصورة المسرحية مع الضوء مع التركيز على الكلمة المسرحية ذات الايقاع الموسيقي .

 

ان العلاقة بين اللون والضوء علاقة انعكاسية في مختلف الفنون فالضوء يكشف اللون ويعطيه دلالة اضافية يجب الانتباه اليها عند التصميم فمثلا اللون الابيض تحت الاضاءة الزرقاء يعطي الياس او الموت اما تحت اضاءة محايدة يرمزللبراءة والنقاء .

   

 



 

[1] ينظر جيمس روز ايفنز , المسرح التجريبي من ستانسلافسكي الى بيتر بروك ,تر: انعام عبد جابر , بغداد , دار المامون للترجمة والنشر , 2007 , ص ص 77, 80


تعليقات