باتافيزيكس

العصور الوسطى وجماليات المسرح

 




 مسرح العصور الوسطى 

نشا مسرح العصور الوسطى من الطقوس الدينية المسيحية , مثلما نشا المسرح الاغريقي من الطقوس الدينية الدينوسيوسية , فالجوهر ذاته ان الطقس الديني يحمل في داخله شكلا فنيا دراميا وان اختلف المضمون الديني بينهما .

لقدنظرت الديانة المسيحية الى العالم كمسرح مكون من 3 مناظر الارض , السماء والجحيم  والصراع الحقيقي هو في الضمير البشري بين الانسان الخاطىء وبين الانسان الذي اعاد التعميد خلقه من جديد , واحاطت ذلك بالاناشيد و التراتيل والموسيقى والازياء التي تروح الحكايات الدينية التعليمية للجمهور وتثير مشاعره.[1]

ان التفكير العقلاني مقيد بالخضوع للقدر ,معتمد على العقيدة واللاهوت  ومضمون المسرح الكنسي خاصة في عهوده الاولى كان بعيدا عن القضايا الاجتماعية والهموم الانسانية فالبشرية محكومة بالعذاب ولاحلول لاي مشكلة الا بالخلاص الديني ضمن الثالوث المقدس .

  ان هذا التفكير الذي سيطر على النصوص المسرحية  في العصور الوسطى التي كان يكتبها الرهبان والقساوسة مرتبط بالفلسفة في تلك المرحلة وتحديدا فلسفة القديس توما الاكويني .

الجزا الاكبر من فلسفة توما الاكويني يتحدث عن الخلاصات وهي على نوعين الاول الخلاصة اللاهوتية وهي دينية بحتة عن علاقة الخالق بالانسان مؤيدة بالبراهين العقلية والخلاصة الثانية هي الخلاصة ضد الكفار  وهي خلاصة اقرب للفلسفة , كما راى ان الايمان والسعي للفضيلة اساس حياة الفرد المسيحي المؤمن.[2]

ولهذا كانت نصوص العصور الوسطى محددة بقصة الخلق وحياة السيد المسيح والسيدة العذراء عليهما السلام وقصص من حياة القديسين والشهداء واباء الكنيسة  وكانت هذه النصوص تكتب باللغة اللاتينية  ولان هناك الكثير من الناس في تلك الحقبة في اوروبا من الاميين الذين لا يتقنون اللاتينية  فكان لا بد ان يتقلص النص المكتوب وتعطى مساحة اكبر للغناء والموسيقى والاناشيد الدينية  وابهار الجمهور بالازياء والمكياج والتمثيل والايماءات والحركات الطقسية لاضفاء جمالية لتلك العروض .

 

 

 

 فبدا تحول تدريجي من سرد القصص الدينية  ضمن  شكل القداس الكنسي الثابت  الى الدراما اللاهوتية ودراما الاسرار المعجزات بدا من القرن العاشر الميلادي  وقدمت نصوص دينية لاتينية ممزوجة باللهجات العامة وقصص دينية لكنها تحتوي اشخاص عاديين يحملون الفضائل المسيحية  مع الكثير من الاناشيد والغناء والموسيقى وخرجت العروض من داخل الكنيسة الى الباحة  الخارجية لها .[3]

 وفي   القرن الثاني عشر ظهرت شخصيات جديدة  في المسرحيات الدينية هي شخصة المهرج وجاء الحواة ولاعبي السيرك للمشاركة في الكرنفالات قرب الكنيسة  وظهرت 3 انواع من خشبات المسرح في تلك الفترة  مع شرفات ونوافذ  , ومعها مناظر رمزية مبسطة للغابة او السماء او الجحيم وقدمت فيها شخصيات متنوعة منالملائكة والشياطين والشي المميز في تلك الحقبة  هووجود العنص النسائي اذ ظهرت الممثلات الواتي يجسدن شخصية القديسات مثل مريم المجدلية.[4]

 

رغم ما يطلق على مسرح العصور الوسطى من انه فترة توقف او جمود مسرحي ورغم منع العديد من الاشكال المسرحية باوامر محاكم التفتيش , واقتصار انصوص على القصص الدينية الا ان المسرح الديني له اهميته في تاريخ المسرح العالمي وترى الباحثة ان يحمل العديد من الجماليات التي ساهمت في تطور الحركة المسرحية العالمية  في القرون التالية .  

 

 

 

 

 

 

 

جماليات هذا المسرح  

1-   ظهور العنصر النسائي في مسرحيات العصور الوسطى للمرة الاولى  فقد كان الشخصيات النسائية في المسرح الاغريقي والروماني وحتى في المسارح الاسيوية ( النوه والكابوكي ) يؤديها ممثلون من الفتيان  يرتدون اقنعة نسائية .

2-   تطور مفهوم المنظر المسرحي فالخشبات التي وضعت في باحات الكنائس وما تحتويه من مناظر بسيطة رمزية كانت بداية لظهور مسرح العلبة الايطالي في عصر النهضة وتطور مفهوم رسم المنظر المسرحي بطريقة المنظور .

3-   الاستخدام المكثف للغناء والموسيقى والاناشيد الدينية  الذي افرز فيما بعد العديد من الاشكال المسرحية ذات الطابع الموسيقي مثل الاوبرا والاوبريت.

4-   خروج العروض المسرحية الى خارج الكنيسة  مع ظهور  شخصية جديدة مثل المهرج كان بداية لظهور الدراما الايطالية في عصر النهضة ومنها كوميديا دي لارتيه .

5-   



[1] ينظر فرابييه,جان ,جوسار ,المسرح الديني في العصور الوسطى ,تر:محمد القصاص ,مطبعة المعرفة ,د.ت ص 8

[2]  ينظر , بدوي , عبد الرحمن ,فلسفة العصور الوسطى ,ط2 مكتبة النهضة المصرية ,القاهرة 1969, ص ص  131, 138

[3] ينظر بافيس , باتريس ,معجم المسرح ,  ط1, المنظمة العربية للترجمة ,بيروت 2015  ص201

[4] ينظر , عيد ,كمال ,سينوغرافيا المسرح عبر العصور الدار الثقافية للنشر ,د.ت القاهرة , ص ص 39, 42


تعليقات