اختراع ...ابتكار ..اكتشاف

 


 

الاختراع :" الايجاد من غير سبب واصله في اللغة العربية اللين والسهولة فكان المخترع قد سهل له الفعل فأوجده من غير سبب يتوصل به ..نتيجة مخيلة وهو تأليف جديد للمعاني او تركيب جديد لوسائل من اجل تحقيق غاية".[1]

 يتضح من التعريف اعلاه ان الاختراع علميا هو ايجاد شيء ليس له وجود اصلا ,وهو نتيجة مخيلة الانسان للوصول الى غاية معينة هي في الغالب تقدم اضافة معرفية وتخدم الانسانية اما  ادبيا فيرتبط الاختراع بالابداع  اذ  يرد في معجم المصطلحات العربية في اللغة والادب:

الفرق بين الابداع والاختراع ان الاختراع خلق المعاني التي لم التي لم يسبق اليها صاحبها والاتيان بما لم يكن منها قط لكن الابداع في اللفظ والاختراع في المعنى.[2]

يتفق اذا كلا التعريفين السابقين ان الاختراع (علميا او ادبيا  وفنيا ايضا ) هو الاتيان بشيء جديد تماما لم يكن موجودا من قبل وليس موجودا وغير معروف او مجهول  ومن الامثلة على ذلك اختراع المصباح الكهربائي او المحرك البخاري علميا , وادبيا ابداع الشعر الحر كشكل ادبي جديد  مختلف عن الشعر العمودي  اما فنيا فهناك العديد من الاختراعات مثل اختراع الات موسيقية او اجهزة اضاءة او هولوغرام  وغيرها من الاختراعات عبر تاريخ المسرح .

 

الابتكار : الاصالة والاستقلال في انتاج الموضوع او المضمون عني به تارة انتاج الادب القصصي او التخيلي للتفريق بينه وبين الحقائق التاريخية ومع ان المصطلح الانكليزي (invention ) تضمن اصلا ايجاد المضمون عن طريق التقليد والاستعارة من الكتاب الاخرين الا انه استعمل فيما بعد ليشير بصفة عامة عن طريق ارتباطه بمدرك الخيال الى الاصالة والاستقلال لكن ليس الى درجة الابداع والخلق.[3]

 

يتضح من التعريف ان الابتكار درجة متقدمة من نتاج المخيلة الانسانية لكنها اقل من الاختراع الذي هو ابداع كامل.

 

فالابتكار ياتي بالجديد لكنه ليس جديدا بالكامل او لم يكن له وجود  فتعرفه موسوعة لالاند الفلسفية:

"احداث شيء ما جديد "[4]

لكن الموسوعة في التعريفه تدمجه  بداية مع الابتكار والاكتشاف وهذا ليس عن طريق الخطا بل لان المصطلح الانكليزي خاصة في الدراسات اللاهوتية في العصور الوسطى لم يوضح الحدود الفاصلة بين المصطلحات , وانما جرى ذلك في العصور التي تلته اذ يذكر التعريف الثاني  الوارد في الموسوعة ان الابتكار :

"انتاج توليف جديد للافكار وبالاخص تركيب جديد لوسائل في سبيل غاية ".[5]

ويتضح من التعريف ان الابتكار يكون تطويرا او تجديدا في استخدام الشيء الموجود  بطريقة جديدة ومختلفة ومغايرة لما هو معروف واذا اردنا تطبيق ذلك في المسرح  فالامثلة كثيرة اذ يمكن ان نعتبر الكثير من اساليب التجريب ابتكارا مثل اعادة النظر النص المسرحي وعدم التقيد به حرفيا بل اعتباره نقطة انطلاق للرؤية الاخراجية او توظيف الرمز بدلالات سيميائية جديدة.

الاكتشاف : يربط قاموس السرديات بين مصطلح (( discovery و(recognition) اي بين الاكتشاف والتعرف  كالتالي :

 طبقا للمصطلح الارسطي ,تغير من الجهل الى المعرفة التي يحصل عليها البطل,والتي تكون ناتجا لاحداث الحبكة ويؤدي الى تحول في الفعل وهو الى جانب الانقلاب اهم الوسائل التي تحقق الاثر التراجيدي ويكون  اكثر تاثيرا عند ارتباطه بالانقلاب.[6]

رغم ان المصطلح هنا مرتبط بالتراجيديا فقط الا انه يوضح ان الاكتشاف ليس لشيء جديد بل لشيء موجود لكنه مجهول او غير معروف فياتي الاكتشاف ليسلط الضوء عليه مثل اكتشاف معدن جديد موجود في الطبيعة  او اكتشاف جغرافي لمناطق نائية لم تكن معروفة وفنيا  تتعدد الاكتشافات مثل  الكشف عن قدرات تعبيرية جديدة(جسدية او صوتية ) للممثل كما عند ستانسلافسكي وغروتوفسكي .

فالاكتشاف يقال على شيء موجودة قبل المعرفة به سواء كان ماديا او معنويا .

 

 

 

من الامثلة على الابتكار في الاخراج هو مفهوم التغريب عند بريخت لانه اول من وظفه في المسرح لكونه يناسب  المسرح الملحمي , لكن المصطلح اصلا موجود  في الادب عندد الشكلانيين الروس وفي الفلسفة المثالية الالمانية والفلسفة الماركسية.

 ان التغريب في المسرح الملحمي يختلف عن المصطلح الذي استخدمه الشكلانيون الروس الذي يصف شعور الانسان بالغربة دون اتخاذ موقف، و يختلف عن الاغتراب عند(هيغل) الذي يعني ان العالم هو الروح المطلق في حالة اغتراب، ويختلف عن الاغتراب  عند الماركسيين الذي يعني اغتراب ثمرة انتاج العامل عنه اي عدم انتماء الانتاج لمنتجه.[7]

 

 

يمكن ان نختصر  الفروقات بين المصطلحات الثلاثة كالتالي

المصطلح

 قيمته العلمية والفنية 

الشيء الذي ياتي به

 

الاختراع

الاعلى قيمة وهو ابداع كامل 

جديد تماما لم يكن له وجود

الابتكار

اقل قيمة من الاختراع لكنه تجديد واصالة 

ليس جديدا تماما لكنه يقدم بطريقة جديدة او يوظف توظيفا مغايرا

الاكتشاف

الادنى قيمة لكنه يشكل اضافة

مهمة علميا وفنيا

شيء موجود لكنه غير معروف يتم

 تسليط الضوء عليه والاستفادة منه

 

 

 

 



[1]مراد وهبة ,المعجم الفلسفي,القاهرة ,دارقباء الحديثة,2007 ص 32

[2] ينظر مجدي وهبة ,كامل المهندس,معجم المصطلحات العربية في اللغة والادب ,ط2,بيروت,مكتبة لبنان ,1984, ص 10

[3] ينظر مجدي وهبة , المصدر السابق,  ص 10

[4] اندريه لالاند , موسوعة لالاندالفلسفية,تعريب خليل احمد ,مج1,ط2بيروت-باريس,منشورات عويدات ,2001 ص 677

[5] اندريه لالاند, المصدر السابق ص 706

[6] ينظر جيرالد برنس ,قاموس السرديات ,تر:السيد امام,ط1, القاهرة ,منشورات ميريت,2003, ص ص 164, 165

[7] ينظر:،بريشت، برتولت، من الاعمال المختارة، برتولتبريخت 3,تر: عبد الرحمن بدوي، ط2, المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب،من المسرح العالمي، الكويت 2016، ص ص 22, 23


تعليقات